السيد علي الحسيني الميلاني
256
نفحات الأزهار
للقيام مقامه بعد وفاته لو عاش هارون بعده ، وذلك لأنه كان خليفة لموسى في حياته ، بدليل قوله : * ( اخلفني في قومي ) * . ولا معنى للخلافة إلا القيام مقام المستخلف فيما كان له من التصرفات ، فوجب أن يكون خليفة له بعد فوته على تقدير بقائه ، وإلا كان عزله موجبا لنقصه والنفرة عنه ، وذلك غير جائز على الأنبياء ، إلا أن ذلك القائم مقام موسى كان له بحكم المنزلة في النبوة ، وانتفى هاهنا بدليل الاستثناء . قال الآمدي : الوجه الثاني من وجهي الاستدلال بهذا الحديث هو : إن من جملة منازل هارون بالنسبة إلى موسى أنه كان شريكا له في الرسالة ، ومن لوازمه استحقاق الطاعة بعد وفاة موسى لو بقي ، فوجب أن يثبت ذلك لعلي ، إلا أنه امتنع الشركة في الرسالة ، فوجب أن يبقى مفترض الطاعة على الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، عملا بالدليل بأقصى ما يمكن " ( 1 ) . وبعد ، فلقد كان على ( الدهلوي ) - بعد أن أورد الوجه الذي أورده - أن يبين موضع التشويش والاضطراب فيه ، وأن يبين السبب في عدم ذكر الوجه الأول معه ، والسبب في ترجيح هذا الوجه على ذاك في الذكر ، والسبب في عدم ذكره إياه في المتن ومرجوحيته التي اقتضت إيراده في الحاشية . . . ولكنه اكتفى بقوله : " ولا يخفى ما فيه " ، وهل هذا كاف ؟ ! قوله : ومع ذلك ، ففي هذا التمسك اختلال من وجوه كثيرة . أقول : لم يذكر من هذه الوجوه الكثيرة ! ! إلا ثلاثة وجوه شحنها بالهفوات العظيمة العثار ، والعثرات البادية العوار . . . والله الموفق للهداية والاستبصار .
--> ( 1 ) شرح المواقف 8 / 262 .